عبد الرحمن بدوي

260

أرسطو عند العرب

الأجزاء التي وصفت من قبل الحيوانات وهي بحسب ما يظهر من أمرهم من الأشياء التي حركتها ذاتية ؛ فإن مثل هذه الحركة فيها إنما هو لها من خارج إن كانت إنما تتحرك هذا الضرب من الحركة بالشوق إلى شئ أو الهرب من شئ لئلا يكون واحد منها على الإطلاق ذاتيّ الحركة إن كانت أسباب الحركة على القصد الأول غير موجودة في نفس ذواتها . فإذا كان المحرك للجسم الإلهى هو بهذه الحال فقد يلزم من الاضطرار أن يكون أزليا ، إذ كان أفضل من جميع الموجودات وكان الأزلىّ أفضل كثيرا من غير الأزلي . وذلك أن الشئ الذي ليس بموجود ليس يمكن أن يكون موصوفا بالفضيلة . وقد تبين أن الجسم الإلهى أزلي مما قد وقع الإقرار به من أن الحركة المتصلة هي واحدة بالحقيقة ، وأنها مع اتصالها متساوية ، إذ كان قد تبين في مواضع أخر « 1 » أن حركة الجسم الإلهي هي بهذه الحال حتى تكون واحدة بالحقيقة . إلا أنه ما كان يجوز أن تكون الحركة واحدة بهذه الحال لو لم يكن المحرك واحدا في العدد وبمنزلة المتحرك عن الشئ الذي عنه يتحرك هذا الضرب من الحركة ؛ وذلك أنه لو لم يكن المتحرك شيئا واحدا « 2 » بالعدد ، لم تكن الحركة حينئذ تبقى واحدة ومتصلة ، بل كانت تتشتّت « 3 » لاختلاف الأشياء المتحركة . وكذلك يلزم متى كان المحرك كثيرا لا واحدا لأنه إن كان المتحرك واحدا والمحرك ليس بواحد « 4 » ، فإن الحركة على هذه الجهة أيضا لا تكون حينئذ واحدة ومتصلة بل كثيرة « 5 » متشتتة « 6 » ، إذ كان التلاؤم والاتصال يتشتتان لاختلاف الأشياء المتحركة . فالمحرك إذن للجسم الإلهى هو واحد في العدد . فإن كان إنما يحرك حركة أزلية لأنه واحد بالعدد ، فقد يلزم من الاضطرار أن يكون هو أيضا أزليا ، وذلك أنه إنما كان المحرك للحركة الأزلية حينئذ غير موجود لو كان المتحرك بالحركة الأزلية يوجد متحركا بها في حال فقده ، بل ينبغي أن يفهم من خارج ؛ بل لو كان غير موجود لما كانت حركة الجسم الإلهى حينئذ تلبث واحدة متصلة . وذلك أن الحركة التي كانت تحدث عن المحرك الآخر بعد فساد المحرك الأول ما كانت تكون حينئذ متصلة بالتي قبلها ، فقد يلزم من الاضطرار - مع وضوح الأمر في أن المحرك للحركة التي بهذه الحال أزلىّ - أن يكون متقدما لجميع الأشياء

--> ( 1 ) راجع قبل ص 3 . ( 2 ) فوقها : بعينه . ( 3 ) فوقها : تنقطع . ( 4 ) فوقها : كذلك . . ( 5 ) ص : كثير . ( 6 ) فوقها : مختلفة .